الملا فتح الله الكاشاني

501

زبدة التفاسير

تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ، فإنّ الفاسق إذا زوّج استغنى بالحلال عن الحرام . وهذا الأمر للندب عندنا ، للروايات المأثورة عن أئمّتنا عليهم السّلام . وقد يكون للوجوب ، خوفا من العنت . وفيه فضل كثير ، وثواب جزيل . وورد فيه أخبار كثيرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأهل بيته عليهم السّلام . منها : « من أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي ، وهي النكاح » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان له ما يتزوّج فلم يتزوّج ، فليس منّا » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا تزوّج أحدكم عجّ « 1 » شيطانه : يا ويله عصم ابن آدم منّي ثلثي دينه » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا عياض لا تزوّجنّ عجوزا ولا عاقرا ، فإنّي مكاثر بكم » . وقال عليه السّلام : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، فإنّه أغضّ للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنّه له وجاء » « 2 » . وروى عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : لقيني ابن عبّاس في حجّة حجّها ، فقال هل تزوّجت ؟ قلت لا . قال : فتزوّج . قال : ولقيني في العام المقبل فقال : هل تزوّجت ؟ قلت : لا . فقال : اذهب فتزوّج ، فإنّ خير هذه الأمّة كان أكثرها نساء . يعني : النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وعن أبي هريرة قال : لو لم يبق من الدنيا إلَّا يوم واحد للقيت اللَّه بزوجة ، سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « شراركم عزّابكم » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما يمنع المرء أن يتّخذ أهلا ؟ لعلّ اللَّه يرزقه نسمة يثقل الأرض ب : لا إله إلَّا اللَّه » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما بني في الإسلام أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من التزويج . ولركعتان يصلَّيهما

--> ( 1 ) أي : صاح ورفع صوته . ( 2 ) الوجاء : رضّ البيضتين ودقّها ، فهو كالخصاء . شبّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الصوم بوجاء البيضتين ، لأنّه يكسر الشهوة .